أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
479
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
غير متعذر عليك ، ولتوجه الحق بتيسير ذلك عليك انتهى . قال الشيخ ابن عباد رضي اللّه تعالى عنه : وفي كلامه تنبيه على أن الشيخ من منح اللّه وهداياه للعبد المريد إذا صدق في إرادته وبذل جهده في مناصحة مولاه ، لا على ما يزعمه من لا علم عنده من كونه لا يشترط ، ثم قال : وعند ذلك يوفقه اللّه تعالى لاستعمال الأدب معه ، لما أشهده من عليّ مرتبته ورفيع درجته انتهى . وقال أيضا في لطائف المنن : وليس شيخك من سمعت منه ، إنما شيخك من أخذت عنه ، وليس شيخك من واجهتك عبارته ، إنما شيخك من سرت فيك إشارته ، وليس شيخك من دعاك إلى الباب ، إنما شيخك من رفع بينك وبينه الحجاب ، وليس شيخك من واجهك مقاله ، إنما من نهض بك حاله ، شيخك هو الذي أخرجك من سجن الهوى ، ودخل بك على المولى ، شيخك هو الذي ما زال يجلو مرآة قلبك حتى تجلت فيه أنوار ربك ، نهض بك إلى اللّه فنهضت إليه ، وسار بك حتى وصلت إليه ، ولا زال محاذيا لك حتى ألقاك بين يديه ، فزج بك في نور الحضرة وقال : ها أنت وربك انتهى . والسير هنا إلى اللّه تعالى مجازي : عبارة عن قطع العلائق والعوائق ، وإلا فالأمر كما قال الشيخ : [ لا مسافة بينك وبينه حتّى تطويها رحلتك ، ولا قطعة بينك وبينه حتّى تمحوها وصلتك ] . قلت : هذا سؤال عن بحث مقدر ، كأن قائلا قال له : هل بيننا وبينه مسافة حتى يتحقق سير السائرين إليه ؟ فقال : لا مسافة بينك وبينه إلا حجاب النفس الكثيفة ، وعلائق القلب الكونية ، فخرق عوائدها ، وقطع شهواتها ، وقطع العلائق والعوائق : هو السير إلى اللّه ، فمن خرق عوائد نفسه زالت عنه الحجب الظلمانية ، ومن قطع علائق القلب فاضت عليه العلوم الربانية ، وأشرقت عليه الشموس العرفانية ، وهذا هو الوصول فلا مسافة بينك وبينه حسية حتى تطويها رحلتك ، ولا قطعة بينك وبينه : أي لا حاجز بينك وبينه حتى تمحوها وصلتك ، قال تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [ ق : 16 ] ، فما حال بيننا وبينه إلا توهم وجود نفوسنا ، فلو غبنا عنها لوجدنا أنفسنا في الحضرة ، ولا يمكن الغيبة عنها إلا بموتها ، وموتها في مخالفة عوائدها . قال الشيخ أبو مدين : من لم يمت لم ير الحق ، وقال الشيخ أبو العباس المرسي رضي اللّه تعالى عنه : لا دخول على اللّه إلا من بابين : إما بالفناء